ليلة العمر

ليلة العمر .. وهي ليلة .. ليلة ولا أحلي ليلة .. ليلة ولا كل الليالي .. ليلة كل غالي



ليلة العمر ... قد يبدو من الوهلة الاولي عندما يتطرق الي مسامعك ليلة العمر


أنها الليلة التي يتمناه كل عريس وعروس وأن ليلة العمر هي ليلة زفافهم


لكني ماقصدت ذلك بل قصدت معني في رأيي الشخصي أسمي من ذلك بكثير



ليلة العمر هي الليلة التي تشعر فيها بتوفيق الله سبحانه وتعالي لك في طاعته


ولقد مررت بتجربة رائعة شعرت معها بهذا الاحساس


احساس يجعلني وكأني أطير من علي الأرض من شدة الفرح بهذا التوفيق


لقد كانت ليلة العمر بالنسبة لي هي ليلة التاسع والعشرون الموافق


يوم الجمعة الاخير من رمضان 1430 هـ


لقد بدأ اليوم بذهابي مبكراً للمسجد الحرام بمكة حيث كنت أقوم بأداء العمرة


وكان من بداية توفيق الله لي أن وجدت مكان أجلس فيه للصلاة في وسط الزحام الشديد


الذي لايوصف ثم كان من توفيق الله لي أن أقرأ جزءاً أو يزيد من القرآن



ثم كان من توفيق الله أيضاً ..... أن أكون في غاية الاستمتاع بخطبة الجمعة


حيث كان الخطيب من أحب الأئمة الي قلبي الشيخ محمد بن صالح آل طالب


وكانت الخطبة تتحدث عن عظمة وقدرة الله الواحد القهار


فكان الله وحده قبل بداية الكون



ثم خلق الكون والمخلوقات ثم يصبح الله وحده بعد أن يميت كل المخلوقات


بعد أن يبدل ويغير كونه .... " يوم تبدل الأرض غير الأرض "



ثم الحديث عن الجنة وعن النار ....لقد كانت خطبة


رقت لها القلوب وخشعت لها الأبدان لجلال الله الواحد الأحد


ثم كان التوفيق الأجمل في صلاة التراويح والتي أمنا في نصفها الثاني


الشيخ السديس إمام المسجد الحرام



فقد كان موفق من قبل الله ...... وكان دعائه لختم القرآن من أجمل السنوات


التي استمتعت بها معه فقد أبكي كل الحاضرين


من أعماق قلوبهم وقد شعرت بهذا الإحساس ممن كانوا يصلون حولي



ثم كان التوفيق قبل صلاة المغرب بالوقوف طويلاً أمام الكعبة المشرفة زادها الله



تشريفاً وتعظيماً وتكريماً والاستمتاع بالنظر اليها والدعاء الذي فتح به الله عليا من عنده



ثم كان التوفيق في صلاة التهجد التي أمنا فيها امام من أحب الأئمة الي قلبي ايضاً


الشيخ / ماهر المعيقلي . فقد كان صوته عذباً ندياً وكأنه صوت من الجنة


ثم كان دعائه الذي دعاه في التهجد ... كان فيه موفقاً من قبل الله عز وجل


فكل شيء في هذا الكون حتي يسير يحتاج الي توفيق الله وحده


ثم ختم اليوم بصلاة الفجر وقبل الصلاة التلذذ بالنظر الي الكعبة المشرفة زادها الله


تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابةً وبراً والدعاء بما فتح به الله عليا أيضاً


نعم لقد كانت هذه هي ليلة العمر بالنسبة لي والتي أسعدني بها الله عز وجل فاللهم



لك الحمد والشكر والجود والفضل حمداً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهم آمين