ليلة العمر

ليلة العمر .. وهي ليلة .. ليلة ولا أحلي ليلة .. ليلة ولا كل الليالي .. ليلة كل غالي



ليلة العمر ... قد يبدو من الوهلة الاولي عندما يتطرق الي مسامعك ليلة العمر


أنها الليلة التي يتمناه كل عريس وعروس وأن ليلة العمر هي ليلة زفافهم


لكني ماقصدت ذلك بل قصدت معني في رأيي الشخصي أسمي من ذلك بكثير



ليلة العمر هي الليلة التي تشعر فيها بتوفيق الله سبحانه وتعالي لك في طاعته


ولقد مررت بتجربة رائعة شعرت معها بهذا الاحساس


احساس يجعلني وكأني أطير من علي الأرض من شدة الفرح بهذا التوفيق


لقد كانت ليلة العمر بالنسبة لي هي ليلة التاسع والعشرون الموافق


يوم الجمعة الاخير من رمضان 1430 هـ


لقد بدأ اليوم بذهابي مبكراً للمسجد الحرام بمكة حيث كنت أقوم بأداء العمرة


وكان من بداية توفيق الله لي أن وجدت مكان أجلس فيه للصلاة في وسط الزحام الشديد


الذي لايوصف ثم كان من توفيق الله لي أن أقرأ جزءاً أو يزيد من القرآن



ثم كان من توفيق الله أيضاً ..... أن أكون في غاية الاستمتاع بخطبة الجمعة


حيث كان الخطيب من أحب الأئمة الي قلبي الشيخ محمد بن صالح آل طالب


وكانت الخطبة تتحدث عن عظمة وقدرة الله الواحد القهار


فكان الله وحده قبل بداية الكون



ثم خلق الكون والمخلوقات ثم يصبح الله وحده بعد أن يميت كل المخلوقات


بعد أن يبدل ويغير كونه .... " يوم تبدل الأرض غير الأرض "



ثم الحديث عن الجنة وعن النار ....لقد كانت خطبة


رقت لها القلوب وخشعت لها الأبدان لجلال الله الواحد الأحد


ثم كان التوفيق الأجمل في صلاة التراويح والتي أمنا في نصفها الثاني


الشيخ السديس إمام المسجد الحرام



فقد كان موفق من قبل الله ...... وكان دعائه لختم القرآن من أجمل السنوات


التي استمتعت بها معه فقد أبكي كل الحاضرين


من أعماق قلوبهم وقد شعرت بهذا الإحساس ممن كانوا يصلون حولي



ثم كان التوفيق قبل صلاة المغرب بالوقوف طويلاً أمام الكعبة المشرفة زادها الله



تشريفاً وتعظيماً وتكريماً والاستمتاع بالنظر اليها والدعاء الذي فتح به الله عليا من عنده



ثم كان التوفيق في صلاة التهجد التي أمنا فيها امام من أحب الأئمة الي قلبي ايضاً


الشيخ / ماهر المعيقلي . فقد كان صوته عذباً ندياً وكأنه صوت من الجنة


ثم كان دعائه الذي دعاه في التهجد ... كان فيه موفقاً من قبل الله عز وجل


فكل شيء في هذا الكون حتي يسير يحتاج الي توفيق الله وحده


ثم ختم اليوم بصلاة الفجر وقبل الصلاة التلذذ بالنظر الي الكعبة المشرفة زادها الله


تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابةً وبراً والدعاء بما فتح به الله عليا أيضاً


نعم لقد كانت هذه هي ليلة العمر بالنسبة لي والتي أسعدني بها الله عز وجل فاللهم



لك الحمد والشكر والجود والفضل حمداً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهم آمين


ايهاب مروميكس و علاء ماعرفش

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
---------------
الحدوتة الثانية من حواديت مروميكس


ايهاب مروميكس وعلاء ماعرفش هما نموذجين لما عليه المصريين في الغربة

كل منهم يمثل تيار من المغربين , وبالطبع أحدهما غاية في الخير والآخر غاية في السوء.

وبالطبع وبما أننا مازلنا في مروميكس الخير فإن ايهاب شحات هو النموذج المعطاء
الرائع الذي يجب أن يُحتذي به .

وأما علاء بيومي أقصد علاء ماعرفش هو النموذج الآخر الغاية في السوء
والذي يحمل بداخلة عدم حب الآخرين

ليس لشيء الا لأنه يخشي علي مكانه من الضياع ولو أنه أحسن الثقة بربه
مافعل مايفعله بالرغم من طول لحيته التي توحي لك من الوهلة الأولي بأنه من المتدينين
وسر ذكر علاءماعرفش كما أحب أن أسميه هنا

أنني أصبحت زميلا له في نفس الشركة الجديدة التي أعمل بها حالياً بعد أن تركت مروميكس .

النموذج الأول : ايهاب شحات " نموذج قلما تجده في هذا الزمان وسط الغربة " .

عملت معه لفترة اختبار في مروميكس وكان بناءاً عليها سيتحدد هل سأعمل معهم أم لا ؟

والحقيقة أن ايهاب كان هو المسؤل عن اختباري وقياس مدي تقبلي للعمل .

وايهاب من الشخصيات الرائعة التي قابلتها في حياتي بكل صدق , ايهاب لم يبخل عليَ بأي معلومة

وتركني أعمل وساعدني , وعلمني كيفية التعامل مع البرنامج الخاص بالحسابات دلتا "

ونظام العهد وكيفية التعامل مع العهد سواء المؤقتة أو المستديمة , وقد استفدت

من هذا الأمر كثيراً عندما أجريت مقابلة مع مدير حسابات شركتي الحالية " موجو "

لم يقدر لي أن أكمل العمل في مروميكس لكنني لم ولن أنسي ماحييت هذا الرجل الرائع

ايهاب شحات والذي احب ان اسميه " بإيهاب مروميكس " .

الحقيقة ايهاب لم يضع نصب عينيه وأنا في فترة اختبار معه

( وهو يستطيع بكلمة واحدة أن يقول لصاحب العمل بأنني لست بالكفاءة المطلوبة )

أنه يخشي أن آتي وأكون سبب في أخذ مكانه في العمل فقد رأيته يوقن بأن الرزق والفضل بيد الله ,

لابيد عمر أو علي أو محسن , وربما يكون هذا أيضاً مما دعاني لاحترامه أكثر .

أما النموذ الثاني : نموذج علاء ماعرفش " نموذج غاية في السوء

أطلقت تعليه هذا الإسم نظر
اً لأنني كلما سألته علي شيء في أي موضوع يجيب قائلا ماعرفش !!!!

فهو قد وضع نصب عينيه للوهلة الأولي من قدومي أنني سأكون سبب في أن يقيله صاحب
العمل ربما هو يشعر بضألة مستواه الذ يظهر جلياً دون حاجة الي حرفنة لمعرفة هذا الأمر .

لكن ليس ذنبي بأنه لايفقه شيء في الكمبيوتر , وليس ذنبي بأنه لايجيد كذا وكذا , ........,
وليس ذنبي أن الحسابات بها أخطأ لايقع فيها المبتديء في المحاسبة , كل هذا ليس ذنبي .

الحقيقة أن علاء ماعرفش فعلاً من أسوأ النماذج التي رأيتها في حياتي , بل ربما أسوأها علي الإطلاق.

دائماً ما كان يسبب لي ألماً نفسياً فهو قد اضطرني بأن أعامله بإسلوب سيء
( لم أتعود أن أعامل به أحد علي الاطلاق في حياتي ) بعد أن كنت أعامله بمنتهي
الحب والاحترام لكنه هو الذي اختار الطريقة التي تحلو بها معاملته .

كما قلت لكم الفرق أمامي بين النموذجين كان فرق كما بين السماء والارض ,
رجل مجتهد في عمله يدعي ايهاب يعلمني دون أن ينتظر مني حتي كلمة شكر ,
وقد أخبرته بمدي اعجابي به في آخر لقاء جمعنا سويا ً .
ورجل يدعي الالتزام والصلاح ولايريد البوح حتي بأرقام هواتف المهندسين الذين
يعملون معنا , لمجرد الخوف من أن تنشأ علاقة بيني وبين المهندسين , رجل كل الكلام الذي
علي لسانه لي " ماعرفش " وأنا أعلم تمام العلم بأنه يعلم ولايريد أن يخبرني بشيء
, والحمد لله كنت أستطيع الوصول الي ماأريد دون الحاجة اليه .

وأريد هنا أن أضفي تعليقي علي الأمر في عدة نقاط

* النقطة الاولي : الحديث الذي وقفت أمامه كثيراً وطويلاً ,
عن أبي هريرة قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم
{ من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة }
ورواه ابن ماجه والترمذي وحسنه , وصححه الألباني

والحقيقة أن معظم تفاسير الحديث تخبر بأنه هو العلم الشرعي , الا أن هذا العلم الدنيوي
أيضاً من عند الله , فالله سبحانه وتعالي هو الذي علم آدم وهو الذي فهم سليمان , كما جاء في القرآن
ولم نكن لنتعلم اذا لم يرد الله سبحانه وتعالي ذلك ,
لذا فان شكر النعمة نعمة الله علينا أن نعلم هذا العلم للآخرين .

النقطة الثانية : أن العلم الذي يعلمه كلٌ منا لم يبتكره أو يخترعه أو يعلمه نفسه
بل علمه له آخرون , ثم إن من الامانة في العمل أن يعلم كل رئيس أو مسؤل
من هم يعملون تحت يده , فالمناصب ليست دائمة والكراسي زائلة ,
ثم ليعلم الجميع بأن الرزق والفضل والخير كله بيد الله مكتوب قبل أن نولد وليس بيد البشر
, ولن يستطيع تغير أمر الله مهما صنع .

النقطة الثالثة : الحديث الآخر الاكثر من رائع
‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن أيوب ‏ ‏وقتيبة يعني ابن سعيد ‏ ‏وابن حجر ‏ ‏قالوا حدثنا ‏ ‏إسماعيل هو ابن جعفر ‏ ‏عن ‏ ‏العلاء
‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرةأن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال
"‏ ‏إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " .

يعني ياجماعة احنا أصلا محتاجين اننا نعلم الناس العلم اللي عندنا علشان ينفعنا يوم القيامة
واللي علمناهم نأخذ أجرهم ويمكن يدعو لنا بدعوة تنفعنا بعد اما نموت







مروميكس الخير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
--------------
نعم مروميكس الخير هو عنوان الحدوتة الأولي من حواديت مروميكس
الحمد لله مازالت تلك الانطباعة الأولي التي شعرت بها في مروميكس في ذهني
وفي نصب عيني .
وكانت تلك الانطباعة التي اخذتها عن مروميكس هي انطباعة بأن هذا المصنع مصنع الخير
ومنها جاءت تسمية العنوان بمروميكس الخير
فكان أول ماوقعت عيني عليه هو شيئين غاية في الأهمية هما الحب الذي يجمع بين الجميع
والثاني والاهم هو ادراك اهمية الصلاة
والحقيقة أنني شعرت بمعانٍ من معاني الصلاة كانت هذه هي الوهلة الأولي لي أن أشعر بها
في حياتي وربما لن أشعر بها في مكان آخر
المعني الأول :قد استوحيته من حديث " أمي " السيدة عائشة رضي الله والتي تخبرنا فيه
بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشتغل في مهنة أهله يقطع مع أهله اللحم ويخصف نعله
ويرقع ثوبه ويحلب شاته ويكنس بيتهوهو أشرف الخلق ..وتقول عائشة :
فإذا سمع الله أكبر ،قام من مجلسنا كأننا لا نعرفه ولا يعرفنا .
نعم شعرت بهذا المعني فالكل وقت الصلاة يترك مابيده ويذهب مسرعا إلي الصلاة
ليس هرباً من العمل لالالالالالا والله بل هو حب الصلاة وتعلق القلوب بالصلاة
وبالفطرة التي خلقهم الله عليها " فطرة الاسلام " , فقد ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم
أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل الا ظله ( رجل قلبه معلّق بالمساجد ) .
أما المعني الثاني الذي لايقل عظمة عن المعني الأول : يكمن في أن الصلاة فعلاً تجعلنا سواسية أمام الله لافرق بين أمير
ووزير , ولافرق بين حاكم ومحكوم , ولا فرقن بين محاسب وعامل ومهندس بل لا فرق بين غفير ومدير .......
لافرق بين كل هولاء عند الله إلا بالتقوي .
نعم انها المرة الأولي في حياتي التي أشاهد فيها أحد العمال يأمنا في الصلاة مهندسين ومحاسبين
واداريين ........الخ .
نعم انها المرة الأولي التي أقف فيها لست وحدي بل والمهندسين وكذلك باقي المحاسبين بجانب
العمال الذي نرئسهم ادرياً , وليس عجبي من فكرة الرئيس والمرؤس بل كان العجب بالنسبة لي
أنني وجدت نفسي أقف وسط العمال , بالفعل شعرت أنني في عالم من الخيال .....!!!
خيال ليس لأنه لاينبغي أن يكون الوضع بهذا الشكل , بل خيال لأن هذا الأمر أصبح غريباً بيننا الآن .
نعم شعرت أننا كلنا أولاد آدم , نعم شعرت بأنني أعيش في عصر بلال والصحابة الأوائل ,
الذين كانوا علي يقين بأن التقوي هي الفيصل بين الناس عند الله
نعم اننا جميعاً سواسية عند الله , والفيصل بيننا في الأجر والدرجات في الجنة , هو العمل وحسب .
نعم عندها فقط أدرت لماذا بارك الله لصاحب الشركة في ماله وفي شركته , واصبحت لها
اكثر من فرع في المملكة والمؤسسة الصغيرة أصبحت شركة كبيرة ولها فروع ومصانع ,
انه السر العجيب الذي فيه فلاح ونجاح كل البشر انها الصلاة .
لا أجد ماأختم به سوي هذا الحديث الذي يخبرنا بفضل الصلاة أن ( من حافظ عليها كانت له نورا
وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولابرهان ولا نجاة
وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف) رواه أحمد والطبراني.

حواديت سـامـا 3

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة



-----------------



الانطباعة الاولي تدوم , ودائما ماينصحون الاشخاص الذين يذهبون لمقابلات شخصية


للبحث عن عمل بالاهتمام جيدا بالمظهر والثقة بالنفس والهدوء , الفكرة العامة عند الجميع

ان الانطباعة الاولي تدوم بالنسبة لصاحب العمل عن المتقدم للعمل


لكن الحقيقة ان الانطباعة الاولي تدوم عند كلا الطرفين تجاه الطرف الآخر


وللعلم بالشيء أنني أجريت مقابلات عديدة واستفادت منها الكثير جدا ففي كل مرة كنت استفيد شيء جديد


المهم أنني عن طريق أحد المعارف التحقت بشركة ريادة للتوظيف ليس للعمل بها كشركة ولكن للعمل بأحد

الاماكن التي توفر فيها فرص عمل وكانت الشركة التي وقع الاختيار عليها لأجري معها مقابلة

أو الشركة التي تطلب محاسبين هي شركة " ساما للدعاية والاعلان "


المهم أنني الحمد لله اجتازت المقابلة وتمت الموافقة علي تعيني بالشركة وكنت سعيد جدا لأن هذا العمل


جاء بعد بقائي بالمملكة بالضبط شهرين وعشرة أيام بدون عمل


وذهبت الي مقر الشركة وكان السكن اعلي الشركة ومعروف هنا ان الشركات والمحلات وكل الاماكن تغلق

اثناء الصلاة ومعظم الناس يذهبون للصلاة والقوانين تنص علي ذلك والاماكن التي تضبط مفتوحة اثناء الصلاة

تتعرض لغرامة وربما اغلاق , فكان الطبيعي عندما يحين موعد الصلاة اذهب لأصلي لكن الغريب في الامر أن أرباب

العمل قد انتبهوا الي ذلك بل ودونوه ملاحظة ضدي , فحدثني مسؤل الحسابات أنه ينبغي علي ألا أخرج الي الصلاة

أن الاستاذ ممدوح قد جاء في اكثر من مرة ولم يجدني ووجدني في الصلاة , وهذا يضايقه وعموما انا لااقول لك لاتصلي

بل صلي هنا في المكتب اذا أردت الصلاة , والحق أن هذا أدهشني جدا جدا جدا

وكان هذا بعد الايام الثلاثة الاولي لي بالشركة

وبالفعل اضطررت أن أنفذ المطلوب مني واصبحت اصلي بالسكن فالسكن في الدور الاعلي لمكتب الحسابات ,

وقبل أن أصلي أردت أن أسأل عن اتجاه القبلة فلم أجد أحد أسأله سوي زكريا مندوب البيع الذي
كان يسكن معي الغرفة فصدمتني اجابته بأنه لايعرف , حاولت أن أعتمد علي نفسي وأخذت أرسم
في ذهني صورة لاتجاة المسجد المجاور واحاول أن اصلي في نفس الاتجاه , وحددت الاتجاه
وأصبحت أصلي نحو ثلاث أيام تقريبا الي أن جاء اليوم الرابع عندما استيقظت وصليت الصبح

كان ابراهيم مدير الورشة قدرا قد استيقظ من نومه ورأني اصلي , وبعد أن انتهيت من الصلاة........

..... صدمني صدمة جعلتني أنهار تماما

من هولها وهول الوضع المخزي الذي وجدت نفسي أحد أعضائه عن غير قصد , قال لي

ان هذا ليس اتجاه القبلة بل هو في هذا الاتجاه

لاتتخيلوا كم السواد الذي شعرت به انه يغيم علي المكان , فلا هم يريدونني اصلي بالمسجد الذي هو حق طبيعي هنا ,

ولا أحد يصلي اصلا الا من رحم ربي , ففي كل هذه المؤسسة لايصلي الا ثلاثة او اربعة اشخاص , وتمنيت أني لو

تركت العمل حالا فمثل هذا المكان مغضوب عليه من الله وليس فيه ولافي امواله بركة

لكن الحقيقة أن القدر كان سريعا وتم الانفصال عن العمل او بالأحري تم رفدي , لأنني أضيع الوقت في الصلاة

ولم أحزن علي هذا الأمر كثيراً فقد اتخذت قرارا أن أترك العمل في أقرب فرصة حين أجد عملاً جديدا ,
ولكن كما قلت كان القدر أسرع من ذلك .
وكانت هذه نهايتي مع ساما . وبدأت في مكان جديد هو شركة مروميكس التي سعدت بها كثيرا بالرغم أني لم أصبح بعد من موظفيها
لكنها الانطباعة الأولي التي تدوم فالجميع وقت الأذان دون استثناء يترك أي شيء بيده ويذهب الي الصلاة بمسجد المصنع .
والحقيقة أنني شعرت بمعني مهم جدا للصلاة في مروميكس وهذا المعني سيكون بإذن الله بداية لحواديت مروميكس .

أتعبتني يا قلب

أتعبتني يا قلب في دنيا هواك .. تيها ولا ادري متى تلقى مناك
مالي إذا حاولت أن أدنو لربي .. أبعدتني عنه كأني من عداك
تشتاق روحي للسما شوق المساكين .. احتاج ان اسموا كما احتاج للعين
لكن قلبي كلما اهفو يمنيني
يا من دنا مني إلى حد الشرايين .. بل في ألطافه ادني ليدنيني
رباه في دنيا الهوى لا لا تخليني
من أين لي يا سيدي تصفوا حياتي .. يوما وقلبي غارق في السيئات
خذني أغثني دلني ربي عليك .. كم سوفت روحي بلوغ الأمنيات
تغرقني الدنيا بها والشوق يطفوا بي.. يا نفس للرحمن من صحراءك طوبي
مالي بذلت العمر في عصيان محبوبي
إني أنا الحيران في بعدي عن الله .. العمر يمضي من يدي لكنني لاهي
يا رحمة الله على مسكينك توبي
لا كان لي هنى .. وأنت عن نواظري بعيد .. مالي انا عن سيدي غنى
يا واهب السنا .. غيرك يا رباه لا أريد .. فأنت أنت غاية المنى
---------------
واليكم رابط الانشودة

حواديت ساما 2

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-------------

الله هو السلام , والاسلام هو فطرة الله التي فطر الناس عليها ,وتحية الاسلام هي السلام
لكن للاسف غفل كثير من المسلمين عن القاء السلام وتم استبدال السلام بصباح الخير ومساء النور
وكأننا عدنا لعهد الجاهلية الاولي واستخدامهم الفاظ عمت صباحا وعمت مساءاً .
الحقيقة أن من الأشياء التي لفتت نظري في شركة ساما والتي يعمل بها اناس من جنسيات مختلفة
مابين مسلمين ومسيحيين , ومن ضمن العاملين في شركة ساما السيد / " تيد " الفلبيني الجنسية
والمسؤل المشتريات وكان تيد كلما صعد الينا في قسم الحسابات القي علينا السلام " السلام عليكم "
الامر بالنسبة لي كان عاديا وكنت ارد السلام وتخيلي انه مسلم , لكن المفاجأة لي أنه مسيحي وليس مسلم
ياالله مسيحي لكنه يلقي علينا السلام وربما هو لايدرك معني السلام .

والذي اثار تعجبي كم المسلمين الذين تركوا السلام واستبدلوه بعبارات صباح الخير ومساء النور
وكأننا اصبحنا علي مقربة من الساعة فمن علامات الساعة ان تلقي السلام علي من تعرف
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة" )
وحتي السلام علي المعرفة اصبح بيننا نحن المسلمين قليل ايضا , فالعودة العودة الي السلام والي تحية الاسلام
فالسلام أول أسباب التآلف, ومفتاح استجلاب المودة. وفي إفشائه تحقيق للألفة بين المسلمين
وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل الاخري , مع ما فيه من رياضة النفس
ولزوم التواضع وتعظيم حرمات المسلمين..قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"(رواه مسلم).
ويستحب إلقاء السلام بصيغته الكاملة وهي : "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

ودليل ذلك: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مجلس فقال: السلام عليكم، فقال: "عشر حسنات" . فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال: "عشرون حسنة" .فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: " ثلاثون حسنة"
(رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حواديت سـامـا 1

حدوتة الباب الزجاجي
هذه الطرفة حقيقية وليست من وحي الخيال بعد ان اكرمني الله بالعمل في شركة دعاية واعلان بالسعودية
كنت الشركة تقوم بتجديدات خصوصا في مكان عمل قسم الحسابات الذي عينت به , وكان من ضمن التجديدات
تقفيل مكتبين زجاجيين للمدير المالي ومكتب لمدير الحسابات كنوع من الخصوصية وكذلك وضع باب زجاجي
اول مدخل المكتب الكبير الذي يضم 10 مكاتب تقريبا وذلك للحفاظ علي التكييف المركزي الذي تم تركيبه بقسم الحسابات .
والحقيقة تبدو ان الجميع قد تعودوا علي عدم وجود باب في هذه المنطقة وخصوصا أن الزجاج لونه أبيض شفاف
فلم يكن أحد يدرك بوجود الباب بالرغم من أن الجميع رأي الباب عند تركيبه خصوصا من يعملون في قسم الحسابات
والحقيقة أننا كنا علي موعد مع القدر لرؤية بعض الحوادث النادرة والجميلة في نفس الوقت .
الحادث الأول : كان يعمل معنا شخص اسمه شعبان صاحب الشرارة الاولي وفاتح باب الحوادث
كان شعبان في البوفيه يعد كوبا من الشاي وبعد انتهائه من اعداده حمل الكوب في يد وفي اليد الاخري كوبا من الماء
وأتي بهم الي المكتب ليشرب في هدوء واسترخاء وكان شعبان يرتدي نظارة نظر أيضا .
فأتي ويداه تحملان الاكواب ليدخل المكتب وهو يظن أن الطريق خاليا فلا يوجد أحد يقف أمامه ويبدو أن شعبان
قد نسي موضوع الباب فكان يسير منطلقا نحو المكتب لكنه فجأة توقف ليجد كوبي الماء والشاي قد وقع علي ملابسه
بعد أن اصطدم بالباب وقد رأه جميع من في المكتب .ونال بعدها قدر كبير من التريقة من جميع من كانوا بالمكتب
وكان في موقف لايحسد عليه . لكن كانت هذه الحادثة مجرد البداية فقط
فمدير الحسابات جاء ليدخل مكتبه فإذا به يصطدم بالباب ايضا وكذلك المدير المالي وماحدش احسن من حد .
لكن اطرف الحوادث هي حادثة شالاهون , وشالاهون هذا عامل من بنجلاديش ,
وكان قد اعد كوبا من الشاي واتي به للاساذ علاء نجيب احد اعضاء قسم الحسابات
وكوبا آخر للاستاذ سمير المدير المالي للشركة , وأثناء قدومه بالشاء كما يأتي كل يوم
فهو يسير ببساطته المعتادة , وإذا به يرتطم بالباب ليسقط الشاي من يديه وينكسر احد الاكواب
وهنا يعلق شالاهون بكل براءة لاتسمو عن براءة الاطفال قائلا " كده في مشكل "
لان هذه الاكواب عهده عليه وهو من سيتحمل ثمنها

ربك عادل ام ظالم ؟!

جاءت امراه الى داوود عليه السلام قالت:
يا نبي الله ....أ ربك...!!! ظالم أم عادل ???

فقال داود: ويحك .... يا امرأة هو العدل الذي لا يجور
ثم قال لها ما قصتك قالت: أنا أرملة عندي ثلاث بنات أقوم عليهن
من غزل يديفلما كان أمس شدّدت غزلي في خرقة حمراء
و أردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه و أبلّغ به أطفالي
فإذا أنا بطائر قد انقض عليّ و أخذ الخرقة و الغزل و ذهب
وبقيت حزينة لاأملك شيئاً أبلّغ به أطفالي.
فبينما المرأة مع داود عليه السلام في الكلام إذا بالباب يطرق على داود
فأذن له بالدخول وإذا بعشرة من التجار كل واحد بيده : مائة دينار
فقالوا يا نبي الله أعطها لمستحقها.
فقال لهم داود عليه السلام: ما كان سبب حملكم هذا المال
قالوا: يا نبي الله كنا في مركب فهاجت علينا الريح و أشرفنا على الغرق
فإذا بطائر قد ألقى علينا خرقة حمراء و فيها غزل فسدّدنا به عيب المركب
فهانت علينا الريح و انسد العيب و نذرنا لله أن يتصدّق كل واحد منا بمائة دينار
و هذا المال بين يديك فتصدق به على من أردت.
فالتفت داود- عليه السلام- إلى المرأة و قال لها:
رب يتجر لكِ في البر والبحر و تجعلينه ظالمًا
و أعطاها الألف دينار وقال: أنفقيها على أطفالك
ايه رايكو يا شباب فى القصة دى مش بالزمة عيب علينا
اننا نعرف دا كله عن رحمة ربنا وعدله وبعدين نعصاه
لالالالا مش ممكن ابدا يلا بينا نفتح صفحة جديدة مع ربنا.
ونرفع شعار بنحبك ................ ياربنا

الحـــــب الأبدي

إن الوقوع في الحب شيء سحري دائما ... تشعر وكأنه حب أبدي
ولايوجد احتمال بأن هذا الحب قد يموت , وأنه مقدر له أن نعيش سعداء إلي الأبد
والحقيقة أن القليل جدا من الناس حقاً قادرون علي أن يكبروا في حب
وذلك عندما يكون الرجال والنساء قادرين علي أن يحترموا ويقبلوا اختلافاتهم
عندها فقط ستكون الفرصة سانحة لينمو ويزدهر هذا الحب .

عزيزتي الزوجة..
إذا كان الرجل هو محور حياتك ..
إذا كان الرجل يمثل لك الأب الذي تطلبين من الله دوما أن يحفظه ويطيل عمره..
إذا كان الرجل هو الزوج الذي تحترمين.. والأخ الذي تعتزين به..
والإبن الذي تعطفين عليه..


فحافظي على هذا الرجل وكوني له مثل الشمعة التي تحرق نفسها لأجل الآخرين..

ومن أجلكم , ومن أجل الحب الأبدي الذي نرجوا أن يستمر بينكم ليعم العالم كله بالحب
نهدي إليكم بعض الوسائل المعينة علي المحافظة علي هذا الحب ورعايته .

  • إذا كان زوجك من مستخدمي الكمبيوتر افتحي على شاشة التوقف

واكتبي فيها عبارة حلوة أو بيت غزلي أو أي شيء تحبين.

  • احضري دفتر مذكرات شكله جميل واكتبي فيها مقدمة رومانسية

وسجلي فيها اللحظات السعيدة من أول زواجكم وركزي على

المواقف التي أحببته من أجلها وتذكري بين فترة وأخرى مع زوجك هذه اللحظات.

  • احرصي على أن لا تنامي حتى يأتي بحيث تكونين دائماً معه ,

تعودي أن تغطيه ولا تنسي قول (تصبح على خير).

  • قبل النوم..اجعلي آخر كلامك كلمة طيبة مثل (اشوفك على خير يا عمري)

فلها أثر طيب في نفس الزوج حتى ولو لم يقلها.

  • من وسائل التقريب بين الزوجين..أداء عمل مشترك ديني مثلا قراءة

سورة الكهف معاً يوم الجمعة لأخذ الأجر وللتقريب بينكما وأيضا قراءة الأذكار.

  • حاولي دائما سؤال زوجك عما لا تعرفينه.. أشعريه أنك تتعلمين منه

وتطبقين ما يقوله لك من التوجيهات فإن ذلك يسعده.

  • صلي ما بينك وبين الله يصل الله بينكما.فإذا أحسنت علاقتك بالله

ألف الله بينكما ووضع الله لك القبول فتأليف القلوب أصله من الله سبحانه وتعالى.

  • لا تهملي أنت وزوجك رسائل الحب والغرام..فالحب حساس..وقابل للتمزق

فما المانع أن يكتب كل منكما رسالة حب وغرام للطرف الآخر.

  • احرصي على الاجتماع معه على قيام الليل ولو ركعتين بين الحين والآخر

أو قراءة في كتاب الله فإنها تضفي عليكما نوراً وسعادة ومودة وسكينة.

  • أكثري من الدعاء في أوقات الإجابة بأن يديم الله الحب بين الزوجين ولا يميته

وادعي (اللهم استر عنه عيوبي واستر عني عيوبه..

وأظهر له محاسني وأظهر لي محاسنه.. ورضني بما رزقتني وبارك لي فيه) .

نتمني أن تفيدكم هذه النصائح , ونرجوا من الله أن يعم الحب المودة

علي كل زوجين ويجعل كلاً منهما سترا للآ خر ... اللهم آمين

وفي الختام أهدي اليكم هذا الكتاب الرائع والذي سيساعدكم في فهم طبيعة الرجل

وكذلك فهم طبيعة المرأة ( الرجال من المريخ والنساء من الزهرة )

هذا الكتاب غني عن التعريف وهوكتاب يشرح سيكلوجيات وانماط الشخصية

لدى الرجل والمراة وهذه مقدمة الكتاب لتقروها :-

الرجال من (المريخ) والنساء من (الزهرة)

تخيل أن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة وفي أحد الأيام

منذ زمن بعيد بينما كان أهل المريخ ينظرون من خلال مناظيرهم المقربة

اكتشفوا أهل الزهرة وبلمحة خاطفة أيقظ أهل الزهرة مشاعر لم يكن لأهل المريخ بها عهد

لقد وقعوا في الحب واخترعوا بسرعة سفنا فضائية وطاروا الى الزهــــــرة

فتح أهل الزهرة أذرعتهم ورحبوا بأهل المريخ

كانوا بفطرتهم يعرفون أن هذا اليوم سيأتي وتفتحت قلوبهم على مصراعيها

لحب لم يشعروا به قط من قبللقد كان الحب بين أهل المريخ وأهل الزهرة سحريا

لقد كانوا مسرورين للغاية لوجودهم مع بعضهم البعض وقيامهم بعمل أشياء مع بعض

ومشاركتهم لبعضهم البعض وعلى الرغم من أنهم من عوالم مختلفة

فقد وجدوا متعة بالغة في اختلافاتهم لقد قضوا شهورا يتعلمون عن بعض

ويستكشفون حاجاتهم المختلفة وتفضيلاتهم وأنماطهم السلوكية

ويقدرونها حق قدرها وعاشوا سنوات مع بعضهم في حب وانسجـــــــام

ثم بعد ذلك قرروا أن يسافروا الى الأرض كان كل شئ مدهشا وجميلا

ولكن تأثير جو الأرض غلب عليهم وفي صباح أحد الأيام استيقظوا

وكل واحد منهم يعاني من نوع معين من فقدان الذاكرة فقدان ذاكرة اختياري

نسي كل من أهل المريخ وأهل الزهرة أنهم من كواكب مختلفة

وأنه يفترض أن يكونوا مختلفين وفي صباح أحد الأيام كان كل شئ تعلموه

هن اختلافاتهم قد محي من ذاكرتهم .. ومنذ ذلك اليوم كان الرجال والنساء على اختلاف..

واليكم رابط التحميل : http://ba7ibekyamasr.maktoobblog.com/403176/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%a9/

واحسرتا اااااااا ه

حسرة أهل الجنة
عنوان غريب !!! أهل الجنة يتحسرون !!!
أليس جل أملهم , وغاية مرادهم , ومنتهي حلمهم الفوز بجنة ربهم ؟!
إذا فكيف يتحسرون ؟
كيف يتحسرون وقد أغدق الله عليهم من فيض نعمه وأجزل عليهم من عظيم عطائه !!
ولماذا يتحسرون ؟
أبعد كل هذا الملك الكبير والنعيم المقيم والفوز العظيم من حسرة !!!
نعم يتحسرووووووووووووون
نعم يتحسر أهل الجنة علي كل ماضيعوه من أوقات في البعد عن ربهم
فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله غليه وسلم
( ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها )
المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/331
عجيب أمركم أهل الجنان ، تتحسرون !! لا لأنكم عصيتم الله في الدنيا ..
بل لأنكم تركتم فيها ساعة لم تملأ بذكر الله .. بينما يبكي غيركم لفوات لذاته !!
ويتحسر لفراق شهواته !! فشتان بين الفريقين !!!
يشرح الإمام الأوزاعي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول :
" ليس ساعة من ساعات الدنيا ، إلا وهي معروضة على العبديوم القيامة
، يوما يوما ، وساعة بساعة ، ولا تمر به ساعة لم يذكر الله فيها إلا انقطعت نفسه
عليها حسرات ، فكيفإذا مرت به ساعة مع ساعة ، ويوم مع يوم ، وليلة مع ليلة !
"لمّا احتضر عامر بن قيس بكى ، فقيل له ما يبكيك ؟
قال :" ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا
ولكن أبكيعلى ظمأ الهواجر، وعلى قيام ليالي الشتاء "
ومثله معاذ بن جبل رضي الله عنه عند موته ..
يتحسر وينادي ربه ويقول :" يارب .. إنني كنت أخافك ، وأنا اليوم أرجوك ..
اللهم إنك تعلمأنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ..
وإنما لظمأ الهواجر ، ومكابدة الساعات .. ومزاحمة العلماءبالركب عند حلق العلم
"فيـا مـن هِمَّـتُه همة النساء .. يُعجبه ثوبٌ ومطعم !تضيع منك حبة فتبكي ..
وقد ضاع عمرك وأنت تضحك ؟!لو عرفت قدر ما أعطاك ، ما ألقيت جوهرة قلبك في مزابل الهوى !!
إنما خُلقت الأكوان لأجلك ، والملائكة أسجدهم خالقك لأبيك
{أتراك تعرف قدر } فاذكروني أذكركم { أو قيمة } يحبهم ويحبونه
لقد ضَيّعت حَظّكَ من وصالي وَبعتَ كنزالجنان بأبخس الأثمان
أحبتي في الله فلنستيقظ من نومنا ولنصحوا من رقدتنا ولنقوم من ثباتنا
ولنستديم علي ذكر ربنا الكريم المنان ارحيم الرحمن
حتي ولو كان الذكر لله قليل لكنه دائم
" فأحب الاعمال الي الله أدومها وإن قل "
فالذكر القليل الدائم خير من الذكر الكثير المتقطع
(بقلم أبو خالد)

غالى الاحساس



مأفتقده شيء غالي الاحساس
من فقد المشاعر والاحساس
ماذا سيبقي لديه وكيف سيعيش ؟

هو أبي نعم ابي
لم يمت وليس في مكان بعيد
انه في الغرفة المجاورة
لكنه بالنسبة لي .... مفقود

هو في تمام صحته وكامل وعيه
اقابلة في كل يوم او في كل لحظة تقريبا
نأكل ونشرب سويا وأنا اراه
لكنه آه آه آه آه ماذا أقول ....

ليس بيدي الا ان اقول
اتمني ان يأتي اليوم الذي اجد فيه هذا المفقود
وألملم شتات نفسي واضمد جرحي
بالنفس قبل فوات الاوان

لك قبلاتى وتحياتى
بحر الحنين
ياآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

كل هذه الآلام تحملينها في داخلك
مأصعب أن يعيش الانسان وهو يفقد الحنان

اختى الغالية
كثير منا تمر به فقدان الحنان
اما لسبب انشغال الوالدين
أو انعدام معرفة الوالدين لحاجة أبنائهم اليهم
لست انت وحدك من يفقد هذا الحنان
كثيرين هم من يفقدون هذا الحنان

وجاء دورك لتحبي حنان والديك
فقط كل ليلية قبل النوم او حتي قبل ذهاب والدك الي العمل
اذهبى وقبلى يد والدك من دون أي كلام كل يوم.. نعم كل يوم

صديقتي حتما سيتغير وسيعلم انه أيضا فقد شيئ ما ؟
فقد حنان أطفاله
واعلمي ان الله بجانبك يرعاك فالجأي اليه
أسعدك الله وجعلك قرة عين والديك

بين الامواج


أربعون ساعة بين الأمواج في البحر المفتوح! أربعون ساعة بين الأمواج

اسمي حسام عبد السلام جمعة وأبلغ من العمر 47 عاماً، ولم أكن أدرك أو أؤمن من قبل أن بعض الحوادث العظيمة التي تُكتب لأشخاص في حياتهم لها نصيب من أسمائهم، وأن الله قدّر لهم تلك الأسماء عندما كتب الأرزاق والآجال لتبقى أسماؤهم دلالة على سَبْقِ علم الخالق وعظيم لُطفه وجلال طُرق تربيته لخلقه.

ولم أكن أحلم قط أن يصل فكري وخيالي فضلاً على أن أعيش يوم جمعة حاسم كهذا الذي سأرويه لكم في قصتي هذه، يوم فاصل كالسيف - وهو معنى حُسامُ ـ فصل بين الحياة والموت بل قُل بين حياةٍ وحياة، يوم هو أقرب للخيال منه للواقع، وما كنت لأصدق ما سأرويه لو أنني سمعته من غيري نظراً لخلفيتي العلمية وتشكيكي في كل ما لا يستند إلى الأدلة العلمية الموثقة، وما أدري لعل الله اختارني من أجل هذا، لأحيا مع اسمه السلام وليريني بأم عيني كيف يضع اسمه سبحانه على المخاطر فتنقلب أمناً وعلى الوحوش فتصير وديعة مستأنسة، ولأعايش من الآيات والعبر ما يعيى اللسان عن وصفه، ويعجز القلم عن تجسيده.

يوم جمعة كامل في البحر المفتوح : أربع وعشرون ساعة سبقتها ثمان ساعات وتلتها ثمان أخرى فكانت بمثابة غلاف كتاب "جمعتي الحاسمة" تلك، وليكون مجموع ما قضيت تائهاً في البحر المفتوح أربعين ساعة.

دعوني أعود بكم إلى الوراء، إلى الأسبوع الذي سبق الحادثة، حين كثر حديثي عن الموت على غير عادتي، وكررت سؤالي لأهلي ما حالكم يا ترى إذا مت وتركتكم؟ وكثر دعائي لبناتي الثلاث كأنه دعاء مودع، وقد لاحظ زملائي في العمل قلة كلامي وكثرة صمتي وتأملي وسكوتي وانصرافي عنهم إلى عالم آخر سَكَنتُ إليه بعد زيارتي لمريض قبل أربعة أسابيع من الحادثة، مريض لم أكن أعرفه من قبل وإنما اصطحبني لزيارته صديق عزيز، مريض ملقى على ظهره منذ 14 عاماً لا يستطيع الحراك، ومع ذلك فإنني لم أر في حياتي رجلاً أكثر منه حيوية وإقبالاً على الدنيا ورضاً بحاله تلك على أنها بابه إلى مرضاة ربه وطريقه لإدراك أعلى مراتب الجنة، يُحدِّث زائريه فتخرج كل كلمة من فمه روحاً تعمل في نفوسهم عملها بأكثر مما يظن قائلها أنها تحدث في آذان سامعيه، وكان عجزه عن الحركة هذه المدة كلها مع تسليمه ورضاه ما يجعل في كلماته تلك الحركة العجيبة في قلوب من يراه؛ كلمات بسيطة تخرج من فمه بلا تَكَلُّف أو تَصَنُّع إلاَّ أنها صُبغت بروح السماء فكان بينها وبين القلوب نسباً روحياً علوياً.

وقفة تأمل

خرجت من بيت ذلك الرجل إنساناً آخر فكلماته عملت في نفسي عملها وكان حديثي طوال شهري ذاك الذي سبق محنتي في البحر عن هذا الرجل وعن آية مرضه.

ومما أذكر من قوله: "كم من الإشارات الحمراء قطعنا مع الله ولو شاء لأصابنا بمخالفاتنا حوادث وآلاماً ومحناً ونستحق والله هذا العقاب، ولكنه غفور رحيم حليم تواب".

كان شهري ذاك هو شهر إعادة حساباتي واسترجاع لشريط أحداث حياتي. أما صديقي الذي سأبقى مديناً له لأنه عَرَّفَني على هذا الرجل، فقد اكتشف أنه مصاب بسرطان القولون وتم استئصال السرطان وجزء من الأمعاء وبقي تحت العلاج الكيميائي، فكان بمثابة آية ثانية لي ورأيت فيهما رسالتين كأني أنا المعني بهما، فبدأت أنظر للحياة نظرة أخرى، فمثلاً بعد أن كنت أتكــــاسل عن رؤية وَالِدَيَّ أصـبحت أحرص على أن أراهما يومياً ولو لبضع دقائق.

وجاء يوم الخميس الموافق الثامن عشر من شهر مايو لعام 2006م، وقد اعتدت مع صديقين لي أن نَذهب للغوص والصيد مرتين في الشهر، وفي هذا اليوم أنهيت عملي متأخراً وخشيت أن أؤخر صديقيّ ولكنهما انتظراني، أما الصديق الأول "طلعت مدني" فقد اعتدت الذهاب معه منذ عام 1994م، أما صديقي الآخر فاسمه "Manning" فلبيني الجنسية، وقد أسلم قبل عام وسمى نفسه بـ"يوسف". وخرجنا للبحر كعادتنا، وسجلنا في مكتب حرس الحدود بأبحر وقت عودتنا كما توقعناه آنذاك الساعة السابعة من مساء نفس اليوم، واتجهنا بالقارب لمنطقة تسمى "الوسطاني" وهي حوالي 20 كيلو متراً غرب جدة ووصلنا في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف النهار وأنزلنا المرساة الأولى ولكنها لم تثبت بسبب الأمواج إلاَّ بعد عدة محاولات فوضعنا مرساة أخرى إضافية زيادة في الحِرص، حيث كان لي قبل عدة سنوات تجـــــربة قاسية انفصل فيها القارب عن المرساة ولكنـــني اســـتطعت بفضل الله أن أصــل إليه بعد (5) ساعات من السباحة المتواصلة.

تأكدنا من تثبيت المرساتين ونزل ثلاثتنا للغوص وكان هذا الخطأ الأول إذ إننا لم نترك واحداً منا على ظهر القارب فقد غلبتنا رغبتنا في أن نكون سوياً تحت البحر وألهتنا الثقة الزائدة بالنفس عن أخذ الحيطة نظراً لخبرتنا الطويلة بالغوص، وكان الموج قوياً ذاك اليوم وكان الصيد وفيراً، وبعد 40 دقيقة صعدنا إلى ظهر القارب للراحة، وقُلت لصاحبي طلعت - وقد أرهقتنا مشقة الغوص وجهد الترتيبات التي تسبقه مما يجعل الجهد مضاعفاً-: "يظهر أننا نحتاج إلى رياضة أخرى فقد كبرنا في السن على هذه الرياضة المرهقة" فأجاب طلعت مطمئناً إنه لازال أمامنا عشر سنوات أخرى في هذه الرياضة فإنني أعرف من ناهز الستين من العمر ومازال يمارس الغوص، تأكدنا مرة أخرى من ثبات المرساتين ثم نزلنا للغطسة الثانية الساعة الثالثة والنصف ظهراً وكعادتنا طلبنا من أحدنا أن يغوص قريباً من المرساة،وبعد 30 دقيقة وجدت أن المرساة مقطوعة فذهب "طلعت" للتأكد من المرساة الأخرى فلم يجدها، ولم أستطع الصعود لأنني أحتاج إلى دقيقتين لتحقيق تعادل الضغط، وعند صعودي رأيت في وجه "طلعت" الذعر وهو يصرخ القارب "الذي صار على بعد 300 متـــر تقريبا" ـ وقـــــاربنا "Boston Whealer"طوله حوالي23 قدماً- فتبادر إلى ذهني تجربتي التي حدثت قبل (5) سنوات وكيف أنني استطعت الوصول للقارب بعد(5) ساعات من السباحة المتواصلة، وهنا كان خطأي الثاني وخدعتني مرة أخري ثقتي الزائدة بالنفس، ولو أنني استقبلت من أمري ما استدبرت لأدركت في تلك اللحظة أن الأمر اليوم مختلف تماماً، فقد كان الجو آنذاك أفضل والأمواج أهدأ، بل والذي ساهم في لحاقي بالقارب آنذاك أن المرساة المتدلية من القارب اصطدمت بصخور فأبطأت حركته، أما هذه المرة فليس ثمة صخور ولا شُعب مرجانية بل بحر مفتوح وأمواج قوية، وبدون تفكير وحرصاً مني على أن أكسب كل دقيقة ألقيت بسترة الغوص (الطفوية) واسطوانة الهواء والبندقية وانطلقت في اتجاه القارب بأسرع قوة، وفي هذه الأثناء مَرَّ قارب صيد بيني وبين القارب فصرخت بأعلى صوتي ولكنهم لم يروني أو يسمعوني فأكملت السباحة وكان الوقت الرابعة عصراً، ولكني سرعان ما أدركت أن الموج مختلف هذه المرة، وبعد سباحة ساعة وجدت أن المسافة بيني وبين القارب ثابتة لا تتغير وبعد ساعتين في تمام الساعة "السادسة مساءً" أدركت أن المهمة لن تكون سهلة، فقد تغير مسار القارب عدة مرات وبدأت المسافة بيني وبين القارب تزداد.

لم أفقد الثقة!

ولم يكن هناك أي شُعب مرجانية أو قطع صخرية فهذه منطقة تخلو من كل ذلك وأقرب منطقة بها شعب مرجانية تسمى "أبو طير" ولكن الموج لن يساعدني للذهاب إليها كما أن هدفي الأول هو اللحاق بالقارب، وبالرغم من أن الشمس بدأت في الغروب والقارب مازال يبتعد إلا أن تجربتي الناجحة السابقة أمدت في حبل ثقتي الزائفة بنفسي فضاعفت قواي لألحق بالقارب، وجنَّ الليل وابتلع الظلام كل أثر للقارب، وهنا توقفت أَنْظر وأسترجع وألوم نفسي.. ثلاثة أرواح تذهب بسبب خطأ تافه كهذا؟!.. كيف يكون ذلك؟!.. ما أسخف أن يفقد الإنسان حياته بهذه الطريقة.. وأخذت أنظر إلى جدة من على بعد وأنا في قلب البحر الأحمر أراها متلألئة مضيئة، وكانت معالمها الواضحة ونافورتها أمامي تبعث في نفسي شيئاً من الطمأنينة.

وهناك في قلب البحر حيث لا يسمعني إلاَّ الله ولا يراني إلاَّ الله بدأت أناجي خالقي وأدعوه أن يخرجني من كربي هذا "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، أدعوه دعاء يونس عسى الله أن يخرجني كما أخرج نَبِيَّه مما هو أعظم - لا من قلب البحر فحسب بل من قلب الحوت ـ تذكرت آنذاك أنه قد فاتتني صلاة العصر فتوضأت من ماء البحر وصليت وقرأت المعوذات، ولأول مرة في حياتي أجد للوضوء معنى غير المعنى الذي كنت أجـــــده وأنا على اليابسة آمناً مطمئناً

توضأت من ماء البحر ولم يكن وضوءاً مثل الذي عهدت، بل كان بمثابة وقاء ودرع يحوط بي ويحميني من كل ما أخشى وأحاذر.أما الأجزاء التي لم يغطها الوضوء فأخذت أقرأ المعوذات وأنفخ في يدي وأمسح بها جسدي وأحرص أن لا أترك جزءاً منه بغير درع ووقاية، وأكثرت من دعائي "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".

ولا تسألني كيف لم يباغتني الذعر والخوف آنذاك فأنا نفسي في عجب من ذلك، إلاَّ إنها رحمة الله ولطفه وسكينته التي تنزل على عباده، لم يكن هناك خوف! بل اعتقاد كامل لا شك فيه أن الله الكريم القوي العزيز سيخرجني من هذه المحنة، وأن هذا المنظر المؤنس الذي أراه لمدينة جدة من على بعد سيقربه الله لي ويأخذ بيدي لأصل إليه،كان لابد لي أن أستمر في السباحة فالموج عال والوقوف يعني الغرق وليس لدي سترة السباحة لتساعدني على الطفو فوق الماء، ولأول مرة في حياتي أرى النجوم بهذا الوضوح وأرى القمر بازغاً مؤنساً كتلك الليلة، ولأول مرة في حياتي أشــعر أنني لا أعدو أن أكون نقطة في بحر لا أختلف كثيراً عن أي نقطة أخرى ليس لها وزن.


وبدأت أستعيد يومي وأتساءل عن أصدقائي الاثنين هل تحركوا في اتجاهي؟!.. وبدأت أصرخ لعلَّهم قريبون مني ولكن لا أحد يجيبني. أرى أنوار بعض الصيادين من على بعد ثم تختفي، رأيت من على بعد نافورة جدة وبرجاًومبنىً كبيراً فقررت السباحة في اتجاه المبنى ولكن بعد ساعات من الجهد وجدت أنني لم أحقق أي تقدم فالمسافة بيني وبين المبنى أراها ثابتة لا تتغير فالمد القوى يعيدني إلى حيث بدأت، واتجاه الريح يأخذني نحو الميناء والذي فيه خطر على حياتي نظراً لوجود السفن العملاقة التي حتماً ستسحقني إن دخلت تلك المنطقة.


دعاء المضطر

وبدأت المناجاة لله بأعلى صوتي والتركيز في الدعاء، دعاء المضـــطر، وبدأت أراجـــع نفســــي وأســــترجع سنوات عمري وأسأل أَغاضب أنت علي يا ربــــي؟.. "لا تأخذني بعملي وعاملني بفضلك ولطفك وكرمك" "إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي أأعيش أو أموت".

أصرخ بأعلى صوتي وكأني أملك المكان "هو سبحانه وأنا والبحر"، وأصبحت في سباق مع الزمن كل دقيقة لها وزنها وقدرها فلا أدري أتكون الدقيقة الأخيرة؟.. وهل تكون هذه الدقيقة هي ما بقي لي على الدنيا أستغفر بها ربي وأشتري بها رضاه والحياة الخالدة.

يداي تجدف بكل قواها خشية الغرق.. وعقلي يسترجع بكل قواه شريط العمر وما قــــدمت يداي.. وقلبي يدعو بكل قواه ليغـــسل كل ما جناه لعلي ألقى الله بقلبٍ سَليم..

وبالرغم من أن الله لم يخذلني من قبل، وبالرغم من ثقتي برحمته ولطفه وكرمه إلاَّ أنه بدأ يدخل في نفسي إحساس بأن الموت قد يكون هو ما كتب الله لي في هذه الليلة.

وبدأت أفقد قواي حتى أصبح احتمال الموت ولقاء الله هو أَحلى الاحتمالات ـ بدأت أستسلم ـ ورأيت المبنى الكبير يصغر ويصغر وابتلعني الظلام الحالك فقررت أن أحتفظ بطاقتي وأحاول الطفو فوق سطح الماء ما استطعت.

رأيت بضع صيادين وحاولت الوصول إليهم دون جدوى، ورأيت كشافات أمّلت أن يكونوا حرس الحدود في طريقهم إلي ولكنهم غيروا اتجاهم فجأة فأصابني الإحباط... لا أدري كيف مَرَّت تلك الليلة بتلك السرعة، وبدأ الليل ينقشع فوجدت نفسي قد ابتعدت كثيراً عن الشاطئ، وبدأت أشعة النور تجلي ظلمة الليل فصليت الفجر واستحضرت معنى دعاء إبراهيم عليه السلام "فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون"،وفي هذا الوقت رأيت من على بعد مدخنة التحلية والتي كانت هي هدفي للوصول إليها ذلك الصباح.


وفجأة رأيت صياداً على مرأى مني فأخذت أسبح إليه بكل قوتي وكلما اقتربت تبين لي أنه يرفع المرساة فصرخت بكل صوتي فتوقف كالذي سمع صوتاً ولكن الموج حال بين عينيه أن تراني واتخـــذ طريقه في الاتجاه الآخر.. ولكن وجــــوده في هذه المنطقة أشعرني بالأمل من أن هـــــذه منطقة يقصدها الصيادون، ولابد لي أن أجد أحــداً آخر، وبالفعل رأيت صياداً آخراً وكررت نفس المحاولة السابقة ولكن مرة أخرى حال الموج بيني وبينه.


قررت أن أستغل يومي وأن أسبح في اتجاه محطة التحلية حيث كان اتجاه الريح، وسبحت لمدة تسع ساعات متواصلة حتى توسطت الشمس قبة السماء، وأشعة الشمس تحرق رأسي كأنها نار منصبة عليه وبدلة الغوص تقطع لحمي.. وأنا بين الدعاء بالرحمة واللطف وملامة النفس على الخطأ الفادح الذي أقحمت فيه نفسي إلى هذا الموقف العصيب المهلك، وألوم نفسي على إلقائي للسترة التي بها أستطيع أن أطفو.


مَرَّت علي عشر ساعات منذ بدأت السباحة تجاه التحلية وبحمد الله وكرمه أحرزت تقدماً جيداً حتى أصبحت مقابل مدخنة التحلية أرى عمائر الكورنيش ورأيت فرقاطة خاصة بحرس الحدود، بل ورأيت كابينة الفرقاطة من على بعد ولكن حال الموج بيني وبينهم، بل قُل رَدَمَني الموج ولم يصل صراخي إلى آذانهم... خلعت زعانفي وحملتها بيدي وأخذت ألوح بها وأصرخ بأعلى صوتي ولكن دون فائدة، ورأيت طائرة الدفاع المدني تحلق في الجو ولكنها بعيدة عني ولم أتخيل في تلك اللحظة أنهم جميعاً خرجـــوا بحثاً عني، أخذت نظارة الغوص أعرضها للشمس لعلهم يروا انعكـاس الشــمس على زجاجــــة النظارة ولكن هيهات أن أُمّيز بين أمواج البحر المتلاطمة.


وفقدت الأمل في كل هذه الطرق وأخذت أسابق الزمن لاستغلال ما تبقى من النهار قبل غروب الشمس، وكل حلمي آنذاك أن أصل إلى الشاطئ وأخرج منه واترجى أحد البائعين أن يسقيني ماءً ويطعمني قطعة من البسكويت، وأبحث عن سيارة أجرة وأطلب من السائق ان يأخذني لبيتي وأعده بأنني سأعوضه عن الضرر الذي سيلحق بمقعد سيارته من جراء بلل الماء.

وبدأ العطش يشتد عليّ وخيِّل لي أنني قد أجد عبوة ماء ملقاة في البحر من إحدى السفن أو القوارب، وبلغ العطش مني كل مبلغ فشربت بعض الماء المالح، وتذكرت آنذاك نصيحة الأطباء لي بالاكثار من شرب الماء حتى لا تتأثر حصوة الكلى عندي مرة أخرى وتذكرت ألم حصوة الكلى الذي باغتني قبل (3) أسابيع واحتجت لتخفيف الألم أن آخذ أشد أنواع المسكنات، فدعوت الله أن يلطف بي فيصرف عني ألم حصوة الكلى لعلمي ويقيني أن الألم الذي أصابني قبل بضع أسابيع لو باغتني الآن فإنه يعني حتماً الموت.

الأمل يتضاعف

أخذت أضاعف مجهودي للوصول إلى الشاطئ وفجأة تحول اتجاه الرياح فاستخرت الله "اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن في هذا الأمر وهو توجهي لهذا المبنى الشامخ على طريق الكورنيش الذي أراه من على بعد خيراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه"، وفجأة أصبح اتجاه الرياح إلى التحلية وأصبحت العمارة بجانبي بعد أن كانت أمامي وبدأت شمس يوم الجمعة بالغروب، وجن الليل وأظلمت الدنيا مرة أخرى من حولي، قربت من التحلية وسمعت أذان المغرب، فكان للأذان معنىً غير المعنى الذي عرفته طوال حياتي، بل وكأني أسمعه لأول مرة في حياتي "الله أكبر.. الله أكبر.." أمل كبير برب كبير أكبر من كل محنة وكرب وكان هذا الأذان أول صوت بشر أســمعه على مدى أربع وعشرين ســــاعة فكان بمثابة بشـــرى من رب كــــريم أنـــه سينجيني بلطفه من هذا الكرب.


وتوضأت وصليت المغرب وأكملت مسيرتي نحو التحلية المضيئة أمامي، ومرة أخرى تغير اتجاه الرياح ودفعني نحو البحر فذهبت كل جهودي للوصول إلى التحلية أدراج الرياح فأصابني الإحباط، وعلمت بعد ذلك أن الله لطف بي أني لم أقترب أكثر من التحلية نظراً لوجود شفاطات ضخمة لم أكن لأفلت منها لو أنني اقتربت من الشاطئ ولكان موتاً محققاً.


وهنا باغتني الشيطان لأول مرة بكل قواه كأني أسمعه يحدثني بصوت عال في عرض البحر ويقول لي "لقد خذلك ربك، يريد الله أن يذلّك، ويلعب بك وستموت بعد ذلك لا محالة" سمعت صوت الشيطان مستهزئاً ساخراً، والعجيب في الأمر أن الصوت لم يكن من داخلي ولكنه صوت كأنه آت من الخارج أنظر حولي فلا أرى إلاَّ الأمواج والبحر ولا أسمع إلاَّ تلاطم الأمواج وهذا الصوت الساخر المستهزيء.


بادرت مرة أخرى بالوضوء وقاية وأمناً وحماية، ودعوت الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وقرأت المعوذات ونفخت في يدي ومسحت كل جزء من جسدي، وأصرخ بأعلى صوتي حتى يرتفع صوتي عن صوت الشيطان الساخر أقول "يا معين أعني، يا مغيث أغثني" وأصلي على سيد الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم بأعلى صوتي لعل الله يحن عليّ بصلاتي على أحب خلقه إليه "صاحب شفاعة اليوم الأعظم"، وهنا سمعت أذان العشاء ومرة أخرى كان للأذان في نفسي أعمال هي من أعمال الآخرة وسكينة وطمأنينة وبشرى وأمل.


ولو أنني سُئلت أي الاثنين أشد عذاباً وتنكيلاً بي أهي الشمس الضارية الحارقة تسلخ جلدي بسياط لهيبها وتحرق جسدي بألسنة نيرانها أو إنه البرد القارس المؤلم الذي يفتت العظم ويمزق الجسد من الألم في منتـــصف الليل والقشعريرة والرجفة التي تصاحبها كل ليلة لما استطعت أن أجيب!


وكل الذي حال بيني وبين الموت من البرد في الليلتين هو أَحْقر من أن أذكره في قصتي هذه ولكني استحضرت فيه معنى العبودية والضعف الكامل لله. هل يمكن أن يُصَدَّق أن الذي حال بيني وبين الموت من البرد هي قطرات البول الساخنة الذي حَرصت أن أحتبسها في النهار وأبقيها ليلاً عندما تشتد علي القشعريرة وأخشى أن تنخفض درجة حرارتي "Hypothermia" فتكون هذه القطرات في داخــــل بدلة الغـــوص قطرات الحياة الدافئة.


ما أضعفك يا ابن آدم وما أجرأك على خالقك وأنت من أنت وهو ســــبحانـــه من هو.. "ياأيهــــا الإنســان ما غرك بربك الكريم".


أخذ مني الإرهاق كل مأخذ ووصلت إلى نقطة الاستسلام. اشتدت عليَّ القشعريرة فدعوت الله أن يخلصني من هذا الكابوس وناجيت ربي أسأله يارب لم يعد لي من قوة فقد يكون من الأفضل أن تأخذني اليك برحمتك. تذكرت والديَ وزوجتي وبناتي الثلاث ودعوت لهم فإني أعلم أنهم ليسوا ممن يقدر على تحمل مثل هذا الامتحان.


وأحسست براحة عميقة فكنت أخشى أن أنجو ثم أُعلم بأن أصدقائي لم ينجوا فألوم نفسي. كيف أنجوا ويهلكون؟ واستحضرت معنى أن الغريق في الجنة فأصبحت أرى نعيم الجنة في الموت وأعيش جحيم الماء في الحياة الذي أصبح أشبه مايكون بماء نار مسكوب علي وأصرخ بأعلى صوتي من الألم وقد كثرت جروحي وآلامي.


نظرت نظرة أخيرة فوجدت نفسي أبتعد أكثر فأكثر من اليابسة وعلمت أن البحر يبتلعني. استجمعت شتات فكري وأمري واستحضرت معنى الشهادة واستشهدت وأسلمت نفسي لله وأغمضت عيني واجتهدت في استقبال القبلة وودعت كل مافي الدنيا من ذكريات والآم وأفراح وأتراح واستقبلت ربي أدعوه أن يكتب لي الجنة وأن يكون ماء البحر قد غسل ذنوبي كلها وحمدت الله على هذه الموتة وأنني لم أمت موت الفجاءة حيث لاوقت للمراجعة والاستغفار.


تخيلت نفسي أشرب ماء البحر وأن الكرة الأرضية تنشق من تحتي وأنا أنزل فيها وبدأت في النزول وفجأة ناداني صوت صارخ "إنما هي شعرة بين حفظ النفس والانتحار وفيها مصيرك إلى جنة أو إلى نار" "إنك تنتحر".فدفعت نفسي ثانية بكل ماتبقى لي من قوة وبدأت أسبح مرة أخرى ولكن قواي مالبثت أن خانتني ثانية والقشعريرة استنزفت مابقي لدي من قوة وأجد صعوبة في التنفس فعلمت أنها علامة ما قبل الموت. وبدأت أغوص وفجأة موجة قوية ترفعني إلى السطح فأخذت نفساً عميقاً بما تبقى لي من قوة فاستشعرت يد الله تحملني وترفعني ونسمة هواء عجيبة كأنها مُلئت بروح السماء وأنظر حولي فأرى أربعة أو خمسة دلافين "Dolphins" يطوفون بي في هذا الليل المظلم يصدرون تلك الأصوات الجميلة والتي طالما ظننتها صورة من صور تسبيحهم لخالقهم فأدركت أنها علامات الحياة يرسلها الله لي ليعلمني أنه سبحانه منجيني ولو بعد حين.


موج يرفعني ويحول بيني وبين البحر أن يبلعني ونسمة هواء معبأة بروح السماء تملأ رئتي وجسدي بالحياة. ومجموعة دلافين تطوف بي وتُسبح بحمد ربها بلغة لانفقهها. أنزل الله علي السكينة مرة أخرى وبدأت أفكر مرة أخرى بالنجاة. رأيت السفن من على بعد طوابير ينتظرون دخول الميناء وهم كقطع من المدن، قررت السباحة تجاههم بالرغم من علمي بخطورة ذلك ولكن ليس لي من خيار وبعض هذه السفن راسية ومحركاتها مغلقة فلعلي أصل إلى إحداها ولا أُسحق بمحركاتهم العملاقة.


توجهت إلى أصغرها واستطعت الاقتراب وأخذت أصرخ بأعلى صوتي باللغتين لعل أحداً يسمعني ومازلت في الثلث الأخير من الليل ولكن دون فائدة. ألهمني الله أن أضع أحد زعنفي تحت رأسي لأريح قدمي ولأستند على الزعنف لثوان قليلة فوجدت أن الموج يرفعني عندما أضع الزعنف تحت وجهي وأتخذه كوسادة وأغفو لثوانٍ قليلة قبل أن يلطمني الموج ويوقظني.


وألهمني الله في تلك الآونة أن أدعوه بقوله تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون} ولم أعلم آنذاك أن كلمة "المضطر" لم تذكر في القرآن الكريم إلا مرة واحدة في هذة الآية الثانية والستين من سورة النمل. وإن لها قصة عجيبة رويت لي بعد أن أكرمني الله بالنجـــــاة من الموت. وهي ما ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل حكى فقال: كنت في سفر فركب معي ذات مرة رجل، فمررنا على بعض الطريق على طريق غير مسلوكة، فقال لي: خذ في هذه؛ فإنها أقرب، فقلت: لا خبرة لي فيها، فقال: بل هي أقرب، فسلكناها، فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق، وفيه قتلى كثيرة، فسل سكيناً معه وقصدني، ففررت من بين يديه وتبعني، فناشدته اللّه وقلت: خذ البغل بما عليه، فقال هو لي: وإنما أريد قتلك، فخوفته اللّه والعقوبة، فلم يقبل، فاستسلمت بين يديه، وقلت: إن رأيت أن تتركني حتى أصلى ركعتين،، فقال: عجل، فقمت أصلي، فارتج علي القرآن، فلم يحضرني منه حرف واحد، فبقيت واقفاً متحيراً، وهو يقول: هيه افرغ، فأجرى اللّه على لساني قوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} (النمل): "62" فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي، وبيده حربة، فرمى بها الرجل، فما أخطأت فؤاده، فخر صريعاً، فتعلقت بالفارس وقلت: باللّه من أنت؟ فقال: أنا رسول اللّه الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. قال: فأخذت البغل والحمل، ورجعت سالماً.

وبينما أنا أصارع الموت في الثلث الأخير من الليل بما تبقى لي من قوة وأُصَبُِّر نفسي وأقرأ هذه الآية إذا بخبطة قوية تأتيني من الخلف فوضعت نظارة الغوص فرأيت سمكة قرش من نوع "White Tip


وكأنه يقول لي ماذا تفعل هنا أو أنه يدرسني وهذه من عادات القرش فبصره ضعيف ويعتمد على جسده في تحديد ماهية فريسته ووزنها ونوعها وتحليلاً للجسم بل طعمه وجنسه. وفجأة تبدد التعب والعطش وعادت لي قوتي وأحسست بهرمون الإدرنالين "Adrenaline Rush" كأنما ينسكب في دمي سكباً ليعيد لي الحياة والقوة للحفاظ عليها، وعلمت بعد ذلك دور هرمون الإدرينالين الذي يفرز من غدتي الكظر "وهما الغدتان المتواجدتان فوق الكليتين" تحت أي ضغط أو توتر وهذا الهرمون يساعد على بدء مجموعة من التفاعلات الحيوية التي خُلقت من أجل مساعدة الجسم على التعامل مع الأزمة والتكيف معها.

ففي البداية من هذه التفاعلات يفرز الكبد السكر في الدم للإمداد ببعض الطاقة حتى يستعد الجسم للهجوم أو الهرب، وعندئذ يكون التنفس أسرع حتى يمد الجسم بالمزيد من الأكسجين ثم يزداد معدل ضربات القلب حتى تضخ الدم بصورة أكبر لكي تحمل السكر الزائد والأكسجين إلى المخ والعضلات، كما يؤدي إفراز الإدرينالين إلى تأثيرات عديدة على الجسم، أهمها يزيد من قوة انقباض العضلة القلبية ويزيد من سرعة نظم القلب مما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في النتاج القلبي، كذلك يؤدي افراز الإدرينالين إلى انقباض الأوعية الدموية المحيطية وتحويل سريان الدم من الجلد والأحشاء إلى العضلات الهيكلية والدماغ. فكانت تلك الضربة القوية هي أكثر ماأحتاج إليه لمواصلة المقاومة وعدم الاستسلام ولكني ضحكت في نفسي وناجيت ربي "يارب أهذا الذي ينقصني؟" "أدعوك ربي أن تنجيني فترسل لي قرشاً؟" أستجديك ربي بألوهيتك وربوبيتك إن أردت أن تأخذني إليك فخذني قطعة واحدة لا في فم هذا القرش ممزقاً أشلاءً، لم أر في حياتي قرشاً بهذا القرب وبدأ يحوم حولي فأخذت أحوم حول نفسي لأتأكد من نوعه فتيقنت أنه "White Tip" وهذا النوع من القروش قوي وذكي بل وعنده قدرة الصعود فوق الشعب المرجانية في حالة تعقبه لفريسته، وقدرأيت مثله من قبل وإن لم يكن بذلك الحجم في رحلة صيد وكنت أحمل سمكاً قد صدته فهاجم صيدي فألقيت له بالصيد كاملاً بما فيها بندقية الصيد لأفدي به نفسي. دعوت ربي أن يسخر لي هذا الوحش وأكثرت من الدعاء "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم"، واستمر القرش يحوم حولي وحجمه أكبر مني بكثير وقدرت طوله حوالي (3) أمتار، وازداد دعائي وتذللي إلى الله الذي يقول للشيء كن فيكون، والعجيب في الأمر أن الله ألهمني أن أدعوه بأن يسخر لي هذا الوحش الفتّاك ولم يلهمني أن أدعوه بصرفه عني. مرت ثلاث ساعات ومازال القرش يحوم حولي فتيقنت آنذاك أنه لم يؤمر بأن يفتك بي وإلا لفعل ذلك منذ ساعات فاطمأننت، بدأ فجر يوم السبت ينشق، توضأت لصلاة الفجر وأحسست مرة أخرى بقوة الوقاية والحماية والتحصين والدرع الذي يحيط بي بوضوئي هذا وصليت الفجر وأنا أحاذر من هذا القرش وأدعو الله أن يسخره لخـــدمتي ويقيني شر هذا البحر وينجيني منه.


ماذا يريد القرش؟!

بعد الصلاة فوجئت بالقرش يقترب مني أكثر ويحوم حولي وك أنه يريد الهجوم عندئذٍ أدركت أنه إن هجم علي فأنا هالك لا محالة وعسى لو رأى مني محاولة للرد أن يعدل عن رأيه فجمعت كل ما تبقى لي من قوة. وقررت أن ألقي بجسدي كله عليه إن اقترب مني لعله يظن أن بي قوة ففعلت وارتطمت به فغاص إلى الأعماق ثم عاد مرة أخرى إلى السطح كأنه يقول لي "ياعبد الله لم أرد إيذاءك أو قتلك أو أكلك فلم يأذن لي أن أفعل ولو أذن لي لما رأيتني إلا وقد سلبت قطعة من جسدك وأنت لا تشعر. وعاد يحوم حولي ببطء كأنه يعلمني أنه موكل بمرافقتي في رحلتي هذه. فأصبح بعد ذلك بالنسبة لي بمثـــابة ســـمكة عادية تحوم حولي تؤنس وحشتي، وعندما أضاءت الدنيا أصبح بمقدوري أن أتيقن بما لاشك فيه أن القرش هو من الفصيلة التي ذكرت آنفاً وأنه لايريد الفتك بي بإذن خالقه فأصبح القرش أنيسي بعد أن كان همي ومصدر قلقي وخوفي.


أخذت اقترب من السفن ونسيت الآلام والعطش وقد غمرتني فرحة النجاة من القرش والاقتراب من السفن. وفي هذه الآونة سمعت صوت محرك (حوامة حرس الحدود) توقعت أنهم لن يروني كما حدث قبل ذلك طوال الأربعين ساعة الماضية ولكنهم كانوا يقصدونني واقتربوا مني فخـــــلعت زعانفــي ورفعتها كما فعلت في محاولاتي السابقة لجلب الانتباه إليّ، وصاح أحدهم أأنت الدكتور حسام جمعـــة؟ فأجبت "بنعـــم" فقــال "أبشر لقد نجوت".


حاولوا رفعي أولاً من يدي فسقطت من آلامي ثم ألقوا إليّ سلماً وصعدت الحوامة ولم أستطع الوقوف ولكني سجدت لله طويلاً فقال أحدهم أتركوه يسجد لله وباغتني النوم وأنا ساجد لله.


وقيل لي بعد ذلك أنني لو تابعت سباحتي في اتجاه السفن الضخمة لفتكت بي القروش هناك حيث إنها منطقة تُلقى فيها المواشي المريضة تسمى "بحر المواشي" قبل أن تصل إلى الميناء وتكثر فيها القروش ولما بقي مني قطعة واحدة ليتعرفوا بها علي.

وذهبــوا بي إلى مـــركز الحوامات وقدم لي سـكبة من الماء لم أذق في حياتي أطعــــم مــن مـذاقها كأنها سكبت من ماء الجنة.

وكان اسم الحوامة "زفاف" وبالفعل كان يوم زفافي مرة أخرى للدنيا وكانت فرحة منقذي بي غير معقولة كأنما زفت لهم حياتهم كذلك من جديد، وعلمت بعد ذلك أن المسافة التي قطعتها في 40 ساعة حوالي 50 كيلو متراً أي تقريباً المسافة من جدة إلى نقطة تفتيش الشميسي القريبة من مكة المكرمة.


أما بالنسبة لأصدقائي "طلعت مدني"، و"يوسف" فقد علمت أنه تم العثور عليهم من قِبل متطوعين "فريق/ محمد دباغ" يوم الجمعة في السابعة والربع صباحاً فحمدت الله على نجاتهم،وعلمت أن كل بيوت جدة كانت تدعو لنجاتي ممن أعرف ولا أعرف ومساجد وأئمة دعوا لي في تلك الجمعة الحاسمة من حياتي.


حصوة الكلى اختفت!

ذهبوا بي إلى المستشفى وتعجب الأطباء من معدلات الأملاح في الدم وغيرها من التحاليل التي يتعذر الحياة بمثل هذه المعدلات والأرقام. أما حصوة الكلى التي كانت عندي قبل أسابيع فبقدرة القادر سبحانه وتعالى اختفت تماماً ولم تترك أثراً في الأشعة وأغلب الظن أن الله تكفل بها وشفاني وخلصني منها وأنا في البحر.


ولم أنم لمدة يومــــين بعد نجاتي ومازلت اليوم بعد أسبوعين من الحادثة أنام ما لايزيد علي ثلاث ساعات في اليوم.

وتسألني اليوم ماالذي حدث لك؟ أقول لك إن الله أراد بي لطفاً وخيراً عظيماً يوم كتب الأرزاق والآجال واختار لي اسمي بسابق علمه.

"فجمعتي الحاسمة" تلك ستبقى لي ماحييت فاصلاً كالسيف الحاسم بين حياتي قبلها وحياتي بعدها. فما أنا اليوم ذلك الذي كنته بالأمس قبل جمعتي الحاسمة تلك وقد نذرت إلى ربي نذوراً كبيرة. أبسطها ألا أتكاسل عن صلاة الفجرفي المسجد وأن أسخر حياتي للدعوة إلى الله وأن أسعى لتسخير وتجنيد قصتي هذه التي هي من آيات الله لإحياء النفوس وتذكير الناس والعودة بهم إلى الله وأن أمتثل قول الله تعالى {قُل إن صلاتي ونســـــكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}.


وإنني اليوم لأنظر بعين غير تلك التي كنت أنظر بها وأسمع بأُذن غير تلك التي كنت أسمع بها وكل الأعمال والشعائر صبغت عندي بصبغة السماء فلا الآذان هو الآذان الذي كنت أعرفه ولا الوضوء هو الوضوء ولا الصلاة هي الصلاة ولا طعم الماء هو طعم الماء ولاتعظيم النعمة هو تعظيمها ولا الشعور بالأمان هو الشعور بالأمان ولا تقـــدير الصحة والعافية هو هو ولا الدعاء هو الدعاء.


كنت أنظر الدعاء "كمسدس ماء" واليوم أعلم أنه أشد وأمضى من أقوى قنبلة ذرية على وجه الأرض بل وفي تشبيهي هذا إنقاص للمعنى وسوء أدب مع خالق السماء والأرض. ولكني اجتهد في تقريب المعنى مااستطعت.


وأدركت ما في هذه الأمة من خير عظــــيم. أصـــــدقاء أعرفهم وغيرهم لا أعرفهـــم ذهبوا للبحث عني بالقوارب طوال الليل والنهار، وأناس لاأعرفهم ولا يعرفونني هجروا مضاجعهم وقاموا الليل يدعون الله أن يحميني وأنا هناك في وسط البحر.فأبى الله إلا أن يكون أرحم من قلوب الرحماء من أمته وأن يكتب لهم الأجر ولي النجاة.


تذكرت قول الله تعالى "وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِين "سورة الأنبياء: 87-88"

وقد قال الله تعالى "وكذلك ننجي المؤمنـــين ولم يقل سبحانه "وكذلك ننجي المرسلين أوالأنبياء". ليؤكد سبحانه أنه سيكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة من سينجيه الله بصور عجيبة وغريبـــة فيها كرامات كتلك التي أنجى بها نبيـــه يونـــس من بطن الحوت في جوف البحر.


- {وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} " إبراهيم: 25".
- {ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} "النور: 35".
- {تلك الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلاَّ الْعَالِمُونَ} " العنكبوت: 43".

أما القرش فلا تسألوني عنه ولا عن الضربة التي أُمر أن يوجهها إلي في تلك المنطقة بالذات "منطقة الكليتين" فالأطباء يعلمون ما فوق الكلية "الغدة فوق الكلوية" المسؤولة عن إفراز هرمونات الكاتاكولامينز "Catecholamine" ومادورها في مثل هذه المواقف.

كل الذي أعرفه هو أن تلك الضربة التي أمر الله هذا القرش بها كانت بمثابة القوة التي أعانتني أن أواصل مسيرتي نحو تحقيق واجب الحفاظ على النفس والنجاة من الموت ولم يُؤمر القرش بغير هذه الضربة مستجيباً لله الخالق الذي له الأمر من قبل ومن بعد.
قصة واقعية موثقة.. برواية صاحبها
بقلم الدكتور: وليد أحمد فتيحي

تقرب اليه


إذا استغني الناس بالدينار ......... فاستغن أنت بالله

وإذا فرحــــوا بالدنيـــــا ........... فافــــرح أنت بالله

وإذا أنســـوا بأحبــــابهم ......... فاجــعل أنسك بالله

وإذا تعرفوا إلي ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة

فتعرف أنت إلي الله وتودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة

متى يعلنون وفاة العرب؟

أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ تُسمّى -مجازا- بلادَ العَرَبْ تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ..وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى ككلّ العصافير فوق الشجرْ..أحاول رسم بلادٍ تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ..
2
أحاولُ رسْمَ بلادٍ..لها برلمانٌ من الياسَمينْ وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ تنامُ حمائمُها فوق رأسي وتبكي مآذنُها في عيوني أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني أحاولُ رسْمَ بلادٍ..تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍوتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
3
أحاول رسم مدينةِ حبٍ..تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ..فلايذبحون الأنوثةَ فيها.. ولايقمَعون الجَسَدْ..
4
رَحَلتُ جَنوبا.. رحلت شمالا..ولافائدهْ..فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ..وكلُ النساءِ لهنّ -إذا ما تعرّينَ-رائحةٌ واحدةْ..وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدةْ
5
أحاول منذ البداياتِ..أن لا أكونَ شبيها بأي أحدْ..رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما رفضتُ عبادةَ أي وثَنْ..
6
أحاول إحراقَ كل النصوصِ التي أرتديها فبعضُ القصائدِ قبْرٌوبعضُ اللغاتِ كَفَنْ وواعدتُ آخِرَ أنْثى..ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ..
7
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ..وأنفُضَ عني غُباري وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ..أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ..وداعا قريشٌ..وداعا كليبٌ..وداعا مُضَرْ..
8
أحاول رسْمَ بلادٍ تُسمّى - مجازا- بلادَ العربْ سريري بها ثابتٌ ورأسي بها ثابتٌ لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ..ولكنهم.. أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ..
9
أحاول منذ الطفولةِ فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ.. بتاريخ كل العربْ..ليستقبلَ العاشقينْ..وألغيتُ كل الحروب القديمةِ..بين الرجال.. وبين النساءْ..وبين الحمامِ.. ومَن يذبحون الحمامْ..وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ..ولكنهم.. أغلقوا فندقي..وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ..وطُهْرِ العربْ..وإرثِ العربْ..فيا لَلعجبْ!!
10
أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ ؟ أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي وأسبحَ ضد مياه الزمنْ..وأسرقَ تينا ، ولوزا ، وخوخا,وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ..وبين نُهور اللبنْ..وحين أفقتُ.. اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي فلا قمرٌ في سماءِ أريحا..ولا سمكٌ في مياهِ الفُراتْ..ولا قهوةٌ في عَدَنْ..
11
أحاول بالشعْرِ.. أن أُمسِكَ المستحيلْ..وأزرعَ نخلا..ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ..أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا ولكنّ أهلَ المدينةِ يحتقرون الصهيلْ!!
12
أحاول -سيدتي- أن أحبّكِ..خارجَ كلِ الطقوسْ..وخارج كل النصوصْ..وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَةْ أحاول -سيدتي- أن أحبّكِ..في أي منفى ذهبت إليه..لأشعرَ -حين أضمّكِ يوما لصدري- بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ..
13
أحاول -مذْ كنتُ طفلا ، قراءة أي كتابٍ تحدّث عن أنبياء العربْوعن حكماءِ العربْ.. وعن شعراءِ العربْ..فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ من أجل جَفْنةِ رزٍ.. وخمسين درهمْ..فيا للعَجَبْ!!ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء..وبين الرُطَبْ..فيا للعَجَبْ!!ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّةْ..لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي..وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي..وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ..فيا للعَجَبْ!!
14
أنا منذ خمسينَ عاما أراقبُ حال العربْ وهم يرعدونَ ، ولا يمُطرونْ..وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ..وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكاولا يهضمونْ..
15
أنا منذ خمسينَ عاما أحاولُ رسمَ بلادٍ تُسمّى -مجازا- بلادَ العربْرسمتُ بلون الشرايينِ حينا وحينا رسمت بلون الغضبْ وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي : إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ..ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟ ومَن سوف يبكي عليهم؟وليس لديهم بناتٌ..وليس لديهم بَنونْ..وليس هنالك حُزْنٌ وليس هنالك مَن يحْزنونْ!!
16
أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ رأيتُ جُيوشا.. ولا من جيوشْ..رأيتُ فتوحا.. ولا من فتوحْ..وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزةْ..فقتلى على شاشة التلفزةْ..وجرحى على شاشة التلفزةْ..ونصرٌ من الله يأتي إلينا.. على شاشة التلفزةْ..
17
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ نتابع أحداثهُ في المساءْ فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرباءْ؟؟
18
أنا.. بعْدَ خمسين عاما أحاول تسجيل ما قد رأيتْ..رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ أمْرٌ من الله.. مثلَ الصُداعِ.. ومثل الزُكامْ..ومثلَ الجُذامِ.. ومثل الجَرَبْ..رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ..ولكنني.. ما رأيتُ العَرَبْ
نزار قباني لندن 1998